الشيخ محمد علي اسماعيل پور القمشه‌اى

17

دقائق الأصول (دراسات في الأصول)

علي عدم ربط ذاتي ولذا يجوز أن يكون معني البشر هو معني الإنسان ولا يضرّ اختلاف اللفظ باتحاد المعني وهذا متين . وقد يقال بأن مجاليّة الترجيح بلا مرجّح مع كون الواضع هو الله تعالى القبيح في حقه ذلك مانعة عن ذاتية الدلالة لأن جعل كل لفظ علي معناه دون غيره يكون ترجيحاً بلا مرجّح . وفيه : أولًا : إن المحال هو الترجيح بلا مرجّح ، أما الترجيح بلا مرجح كرغيفي شبعان فغير محال . وثانياً : لو لم يكن مانع آخر فلقائل أن يقول يكون لهذا اللفظ مناسبة ذاتية مع هذا المعني دون غيره . وثالثاً : إن الواضع للألفاظ ليس هو الله تعالى بل هو أقدر الإنسان علي التكلم فإنه تعالي قال : « خلق الإنسان . علّمه البيان » وهذا الإنسان بحسب فطرته يتكلم ويخترع لغة لو لم يكن مأنوسا بلغة أبيه وأمه واجتماعه ولا نتحاشي بأن يكون الواضع في بعض الموارد شخصه كجعل اسم ولده أو مخترعاته . وإن كان في الغالب اختراع اللغات بالوضع التعيني . فتحصل أن دلالة الألفاظ علي المعاني جعليّة . ثم علي الجعليّة يكون الكلام في كيفية الجعل ففي الكفاية « الوضع هو نحو اختصاص اللفظ بالمعني وارتباط خاص بينهما . . . » وهذا إجماله غير خفي . والحق أن الوضع هو تعهد الواضع وبنائه علي كون هذا اللفظ لهذا المعني كما عن المحقق النهاوندي في « تشريح الأصول » وعن الحائري في « الدرر » واعتبار العقلاء بعد اعتباره كاعتبار الملكيّة بعد عقد البيع مثلًا سواء كان الوضع تعيينيا أو تعيّنيا نظير وضع الأعلام علي الفراسخ . وأما ما أورد عليه أولًا من الدور ففيه : إن الوضع متوقف علي التعهد ولكن التعهد لا يتوقف علي الوضع بل هو متوقف علي علله ومنه إرادة الواضع . ثم إنه بعد التعهد في التعيني يبرز ما في نفسه باستعماله مع القرينة ابتداء ثم بدونها يفهم